وأفادت وكالة مهر للأنباء، انه خلال خطبته السياسية، أكد السيد الموسوي أن من صميم مسؤولية إمام الجمعة تناول قضايا الأمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، والإسهام في إصلاح الأخطاء عبر الكلمة والموقف، موضحًا أن الخطاب الديني لا ينبغي أن يقتصر على تشخيص السلبيات، بل عليه أيضًا الإشادة بالإيجابيات متى وجدت، إلا أن المرحلة الراهنة تشهد تفاقمًا في مظاهر الإخفاق السياسي بصورة تستوجب الوقوف عندها بجدية.
وقال السيد الموسوي إن غالبية القيادات التي تدير البلاد، بمختلف انتماءاتها القومية والدينية والمذهبية، تتحمل مسؤولية الإخفاق في إدارة العملية السياسية والاقتصادية وتوفير الخدمات، مؤكدًا أنه لا يعمم الحكم على الجميع، لكنه يرى أن الأكثرية لم تنجح في أداء مسؤولياتها بعد أن منحها الشعب ثقته عبر الانتخابات.
وأضاف أن أزمة تشكيل الحكومات تحولت إلى ساحة صراع على المكاسب الضيقة، في وقت تجاهلت فيه القوى السياسية التحديات الكبرى التي تحيط بالعراق والمنطقة، معتبرًا أن العالم يعيش أجواء حرب عالمية مفتوحة، بينما ينشغل المسؤولون بحساباتهم الخاصة على حساب مصالح الشعب.
وحمّل إمام جمعة بغداد القوى السياسية مسؤولية اختيار رئيس الوزراء، مشيرًا إلى أن هذا القرار اتُخذ بإرادتهم الكاملة ولم يُفرض عليهم، معتبرًا أن ضعف الأداء التنفيذي الحالي يعكس سوء الاختيار، كما انتقد استمرار الحكومة بإدارة عدد من الوزارات بالوكالة وعدم استكمال تشكيلتها الوزارية، ورأى أن ذلك يمثل خللًا مؤسسيًا يؤثر في إدارة الدولة.
وفي جانب آخر من خطبته، أكد السيد الموسوي أن ما حصل من"الارتهان للحضن الأمريكي" لا يتحمل مسؤوليته رئيس الوزراء وحده، بل تقف وراءه تيارات سياسية داخل السلطة تعمل وفق الإرادة الأمريكية، محذرًا من تصريحات تتحدث عن استخدام العنف والاعتقالات ضد القوى الوطنية والمقاومة، وعدّ ذلك مسارًا خطيرًا يمس سيادة العراق.
وتناول السيد الموسوي الملف الاقتصادي، معتبرًا أن الوعود التي أطلقت بشأن تحسين معيشة المواطنين لم تتحقق، بل إن مؤشرات الفقر والبطالة ازدادت، فيما يواجه أصحاب الشهادات العليا صعوبات كبيرة في الحصول على فرص عمل، وهو ما يعكس فشل السياسات الاقتصادية في تنشيط السوق وخلق فرص حقيقية للشباب.
وعلى الصعيد الإقليمي، رفض السيد الموسوي شعار "الحياد" بين إيران والولايات المتحدة أو إسرائيل، معتبرًا أن الصراع الدائر اليوم يتعلق بمستقبل المنطقة وبمنع تمدد المشروع الإسرائيلي، واستشهد بالتطورات في سوريا، وبالتصريحات الأمريكية الأخيرة بشأن تشديد الضغوط الاقتصادية على إيران، ليؤكد أن العراق مطالب باتخاذ موقف يحفظ سيادته ومصالحه الوطنية.
كما أشار إلى حادثة استهداف مواقع في إقليم كردستان، معربًا عن اعتقاده بأن التحقيقات تشير إلى وقوف إسرائيل وراءها، داعيًا إلى كشف الحقائق وعدم توجيه الاتهامات بصورة تخدم أجندات سياسية.
وفي ختام خطبته، خاطب السيد الموسوي القيادات السياسية داعيًا إياها إلى مراجعة سياساتها قبل فوات الأوان، مؤكدًا أن الشعب ليس غافلًا عما يجري، وأن استمرار النهج الحالي سيقود إلى مزيد من الأزمات، مستحضرًا قصة تاريخية عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام وما عُرف بـ"سهام السحر"، ليجعل منها رسالة تحذير رمزية مفادها أن الظلم وسوء الإدارة لن يدوم، وأن دعاء الصالحين قادر على تغيير الموازين.
تعليقك